نجح منتخب مصر في كتابة فصل جديد من تاريخه القاري، بعدما حسم تأهله إلى الدور ربع النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، عقب انتصار صعب ومثير على منتخب بنين بنتيجة 3-1، في اللقاء الذي أقيم على ملعب أدرار بمدينة أغادير المغربية.
المواجهة جاءت قوية منذ الدقائق الأولى، وعكست حجم الضغوط الواقعة على المنتخب المصري، الذي دخل اللقاء مدفوعًا برغبة واضحة في استعادة هيبته داخل الأدوار الإقصائية، بعد سنوات من المعاناة مع ركلات الترجيح.
تعادل في الوقت الأصلي وصراع حتى النهاية
شهد الوقت الأصلي من المباراة ندية كبيرة بين المنتخبين، حيث تبادل الطرفان السيطرة والهجمات، قبل أن ينتهي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، ما فرض اللجوء إلى الأشواط الإضافية لحسم بطاقة العبور.
منتخب بنين قدم مباراة قوية ومنظمة، واعتمد على التكتل الدفاعي والهجمات المرتدة، في محاولة لاستغلال أي خطأ دفاعي، بينما واصل منتخب مصر الضغط بحثًا عن هدف يمنحه الأفضلية.
الأشواط الإضافية.. كلمة مصر العليا
مع انطلاق الأشواط الإضافية، ظهر الفارق البدني والفني لصالح منتخب مصر، الذي أحسن استغلال خبرات لاعبيه في مثل هذه المواجهات الحاسمة.
افتتح مروان عطية التسجيل، مانحًا الفراعنة دفعة معنوية كبيرة، قبل أن يعزز ياسر إبراهيم التقدم بهدف ثانٍ، ليضع المنتخب على أعتاب التأهل رسميًا.
وقبل صافرة النهاية، اختتم محمد صلاح الثلاثية، مؤكدًا التفوق المصري، ومعلنًا تأهل منتخب مصر إلى الدور ربع النهائي عن جدارة واستحقاق.
انتصار يُنهي عقدة ركلات الترجيح
يحمل هذا الفوز أهمية تاريخية كبيرة، إذ يُعد أول انتصار لمنتخب مصر في الأدوار الإقصائية لبطولة كأس الأمم الأفريقية دون اللجوء إلى ركلات الترجيح منذ فترة طويلة.
آخر مرة حقق فيها الفراعنة فوزًا إقصائيًا في الوقتين الأصلي أو الإضافي كانت أمام منتخب المغرب بنتيجة 2-1، في ربع نهائي نسخة 2021، وهو ما يجعل الانتصار على بنين بمثابة كسر حقيقي لعقدة لازمت المنتخب لسنوات.
رقم غائب يعود بعد ثلاث سنوات
بالعودة إلى الأرقام، فإن آخر انتصار إقصائي لمنتخب مصر دون ترجيح كان يوم 30 يناير 2022، أي منذ 1071 يومًا، ما يعادل سنتين و11 شهرًا و6 أيام.
خلال هذه الفترة، اعتاد المنتخب المصري حسم مبارياته المصيرية من علامة الجزاء، أو الخروج المبكر من البطولات، وهو ما زاد من الضغوط الجماهيرية والإعلامية على اللاعبين والجهاز الفني.
محطات صعبة في السنوات الأخيرة
بعد الفوز على المغرب في نسخة 2021، تجاوز منتخب مصر عقبة الكاميرون بركلات الترجيح في نصف النهائي، قبل أن يخسر النهائي أمام السنغال.
وفي النسخة التالية من البطولة، ودّع الفراعنة المنافسات من دور الـ16 عقب الخسارة أمام منتخب الكونغو، ليظل البحث عن فوز إقصائي مباشر مطلبًا جماهيريًا ملحًا.
جاء الانتصار على بنين ليعيد الثقة من جديد، ويؤكد أن المنتخب قادر على الحسم في الأوقات الصعبة دون الاعتماد على الحظ.
قراءة فنية لأداء منتخب مصر
فنيًا، أظهر منتخب مصر قدرًا كبيرًا من الانضباط التكتيكي، خاصة في الخط الخلفي، مع تحسن ملحوظ في التحولات الهجومية خلال الشوطين الإضافيين.
الربط بين الخطوط كان أفضل مقارنة بمباريات سابقة، كما لعبت الخبرات دورًا حاسمًا في التعامل مع ضغط المباراة، خصوصًا من لاعبين مثل محمد صلاح وياسر إبراهيم.
الجماهير كلمة السر في العودة
لم يكن الدعم الجماهيري غائبًا عن المشهد، حيث لعبت جماهير منتخب مصر دورًا معنويًا مهمًا في دفع اللاعبين للأمام، رغم صعوبة المباراة وتعقيداتها.
الانتصار أعاد الأمل من جديد في إمكانية المنافسة على اللقب، خاصة في ظل تحسن الأداء التدريجي مع كل مباراة.
طموح يتجدد قبل ربع النهائي
بتحقيق تأهل منتخب مصر إلى ربع النهائي، تتجدد الطموحات داخل المعسكر المصري، وسط تركيز كبير على المرحلة المقبلة، التي ستشهد مواجهات أكثر قوة وصعوبة.
الجهاز الفني يعمل على معالجة الأخطاء، وتعزيز الإيجابيات، في ظل رغبة واضحة في مواصلة المشوار حتى الأدوار النهائية، والعودة لمنصات التتويج القارية.
رسالة واضحة للمنافسين
الفوز على بنين لم يكن مجرد تأهل، بل رسالة قوية لبقية المنتخبات، مفادها أن منتخب مصر عاد ليكون منافسًا صعبًا في المراحل الإقصائية، وقادرًا على الحسم في الوقت الحاسم.

